أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

184

نثر الدر في المحاضرات

وقال بعضهم لأخرى : أرى شفتك متشقّقة فقالت : التّين إذا احلولى تشقق . جاءت واحدة إلى مناد في السّوق فقالت : خذ هذه المخلاة وناد عليها . وأشارت إلى حرها فقال : أنا الساعة مشغول ولكن علّقيه في هذا الوتد إلى أن أفرغ . وأشار إلى متاعه . قال الأصمعي : مرّت بي أعرابيّتان تتحدّثان ، فأصغيت إليهما فإذا إحداهما تقول للأخرى : ما علمت أن الزّبّ من لحم حتّى قدمت العراق . قال الجاحظ : ابتاع فتى صلف بذّاخ « 1 » جارية بخاريّة حسناء ظريفة بزيعة « 2 » فلمّا وقع عليها قال لها مرارا : ما أوسع حرك . فلما أكثر عليها قالت له : أنت الفداء لمن كان يملؤه . ومثل ذلك حديث أبرويز مع كردية أخت بهرام شوبين ، وكانت تحت أخيها . فلما قتل عنها تزوجها أبرويز وحظيت عنده وكانت في غاية الجمال فقال لها يوما : ما يشينك شيء غير سعة حرك . فقالت : إنه ثقب بأير الرجال . قال بعضهم : كانت لإنسان جارية ظريفة يقال لها عطارد ، وقد كانت قوّمت الكواكب بعدة زيجات قال : فحدّثني بعض الحسّاب الذين كانوا يطارحونها أنه قال لها يوما وهو يعلّمها استخراج التّواريخ بعضها من بعض : إذا أردت ذلك فخذي عدد السّنين التّامة إلى العام الذي أنت فيه . ثم خذي ما مضى من الشهور إلى الشهر الذي أنت فيه ، وخذي من أيّام الشّهر إلى اليوم الذي أنت فيه . قال : فلما كثر عليها قولي : أنت فيه ما تمالكت أن استلقت ضحكا ، وبقيت خجلا لا أدري ممّ تضحك . قال : ثم قالت لي : كم تقول أنتفيه ، أنتفيه هو مثل الرّاحة ، فإن هممت بشيء فدونك ، قال : فوقفت على الأمر الذي أضحكها وخرجت فلم أعد إليها من الحياء . قال الرّشيد لغضيض جاريته : إنك لدقيقة السّاقين . قالت : أحوج ما تكون إليّ لا تراهما .

--> ( 1 ) البذخ محركة : الكبر ، بذخ ، كفرح ، وتبذّخ : تكبّر وعلا ، وشرف . ( 2 ) بزع الغلام : ككرم ، فهو بزيع ، وهي بزيعة : صار ظريفا مليحا كيّسا .